محمد راغب الطباخ الحلبي

402

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

قاله : إنا إذا كسرناهم فزنا بالمرام وكفينا عسكر المصريين المؤنة ، وإذا كانت الكرة علينا نكون قد بذلنا المجهود وأقمنا عذرا لدى السلطان برقوق . قال ابن عربشاه : ولا زال دمرداش يحسن لهم هذا الرأي الفاسد حتى أجمعوا عليه واتفقوا على الخروج إلى تيمور لنك لأنه كان صاحب البلد وكان في الباطن موافقا لتيمور . ثم إنهم حصنوا المدينة وأوصدوا أبوابها ووكلوا بكل حارة ومحلة أصحابها وفتحوا البابين المقابلين للجهة التي نزل فيها تيمور لنك وهما باب النصر وباب القناة . ويوم وصوله وهو يوم الخميس تاسع ربيع الأول برز من عسكر تيمور لنك ألفا رجل فبرز إليهم من العساكر الشامية ثلاثمائة فهزمهم هؤلاء . ويوم الجمعة برز من عسكره نحو من خمسة آلاف فتقدم إليهم طائفة أخرى واشتبك بينهم القتال واشتد وأبلت العساكر الشامية بلاء حسنا ، وبقي الحرب إلى المساء ، فتراجع الفريقان وقد قتل من عسكر تيمور لنك ولم يقتل من العسكر الشامية سوى رجلين . ويوم السب حادي عشر ربيع الأول برزت العساكر الشامية وتقدمت عساكر ذاك وكان قد عبأها تحت جنح الليل ، فقابل مقدمتهم وشغلهم بأوائلهم وأحاط الباقون بهم فأتوهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمايلهم ، فمشى عليهم مشي الموسى على الشعر وسعى سعي الدّبا على الزرع الأخضر ، وكان هذا الجولان على قرية حيلان ، ثم فرت ميمنة العساكر الشامية وكان رأسها دمرداش فلم يلبث الباقون ساعة من نهار حتى ولّوا الأدبار وعسكر تيمور لنك وراء ظهورهم ، فقصدوا المدينة من الأبواب المفتوحة وازدحموا عندها والسيوف تشقهم والرماح تدقهم ، فاستدت الأبواب بالقتلى ولم يتمكن الكثيرون من الدخول ، فتشتتوا في البلاد ، وكسر المماليك باب أنطاكية وخرجوا منه قاصدين بلاد الشام ، وصعد النواب إلى القلعة وتحصنوا فيها . قال ابن إياس : لما بلغ تيمور لنك أن رسوله قتل زحف إلى قرية من قرى حلب يقال لها حيلان واحتاط بمدينة حلب ونهب ما حولها من الضياع ، ولما كان يوم السبت حادي عشر ربيع الأول من سنة ثلاث وثمانمائة خرج عساكر حلب وسائر النوّاب بعساكرهم وأوقعوا مع تمرلنك ، فكان بينهم ساعة تشيب منها النواصي وقد دهمتهم عساكر تمرلنك كأمواج البحار المتلاطمة ومالت عليهم كتائب الجنود المتزاحمة ، فلم تثبت معهم عساكر حلب وولوا على أعقابهم مدبرين وأقبلوا نحو المدينة منهزمين ، وقد داست حوافر الخيل أجساد العامة وحل بهم من البؤس كل داهية طامة . وكان قد احتمى بالمزارات